الشريف الإدريسي

936

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

وصل إلينا منذ أعوام كثيرة رجل راكب على دابة طويلة العنق طويلة اليدين والرجلين لها في موضع صلبها حدبة فعلمنا أنهم يصفون الجمل قالوا فنزل بنا وكلمنا بكلام فهمناه ثم علمنا شرائع الإسلام وتوابعها فقبلناها وعلمنا أيضا القرآن ومعانيه فتعلمناه وحفظناه عنه قال سلام ثم خرجنا بعد هذا إلى السد لنبصره فسرنا عن المدينة نحوا من فرسخين فوصلنا السد فإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا وله في وسط هذا القباء باب حديد طوله خمسون ذراعا قد اكتنفه عضادتان عرض كل عضادة منهما خمسة وعشرون ذراعا فالظاهر من تحتهما عشرة أذرع خارج الباب وكله مبنى بلبن الحديد مغيب في النحاس وارتفاع العضادتين خمسون ذراعا وعلى أعلى العضادتين دروند حديد طوله مائة وعشرون ذراعا والدروند العتبة العليا وقد ركب منها على كل واحدة من العضادتين مقدار عشرة أذرع ومن فوق الدروند بنيان متصل بلبن الحديد المغيب في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مدى البصر وفوق ذلك شرف حديد في طرف كل شرفة قرنان مثنيا الأطراف بعضهما إلى بعض وللباب مصراعان معلقان عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ثخن خمسة أذرع وقائمتاهما في دوارة على قدر الدروند وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع في الاستدارة وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وعلى الغلق مفتاح طوله ذراع ونصف ذراع وله اثنتا عشرة دندانجة كل دندانجة